أيها الأولياء

هناك في العالم المتحضر،في بداية كل عام دراسي، يدعو مربي الصف أولياء الأمور لاجتماع عام، وفيه يقوم بعرض أهم المعلومات عن المعلمين والمناهج الدراسية والأسس التي تتحدد عليها العلامات الشفهية والتحريرية، ثم يطلب من أولياء الأمور اختيار ممثلين عنهم، وتوفر المدرسة كل الاحتياجات لهذه الانتخابات، وفي الغالب يقوم ولي أمر بترشيح ولي أمر آخر، ولكن يمكن أن يقوم الشخص الراغب في القيام بهذه المهمة بترشيح نفسه، ثم يقوم المرشح بإعطاء نبذة عن شخصه ومؤهلاته ودوافعه وأهدافه، وبعد كتابة أسماء المرشحين، يوزع المعلم أوراقًا وأقلامًا، ويطلب من كل ولي أمر اختيار مرشحه، ويصبح المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات ممثلاً عن أولياء أمور الصف، ومن يليه في عدد الأصوات نائبًا عنه في حالة غيابه.

ويجتمع ممثلو أولياء الأمور عن كل مرحلة دراسية، ويختارون فيما بينهم رئيسًا وأربعة نواب، وأربعة نواب احتياط، ويوزعون المهام بينهم، ثم يجتمع مجلس أولياء الأمور عن كل مرحلة، مع مجالس أولياء أمور بقية المراحل، ويختارون خمسة أشخاص من بينهم، ليصبحوا مجلس أولياء أمور المدرسة، ويتكرر نفس الأمر على مستوى المنطقة التعليمية، ثم المحافظة أو الولاية، ثم على مستوى الدولة.

الجدير بالذكر أن كل هؤلاء الأشخاص يعملون بدون مقابل مادي، بل هو عمل شرفي تطوعي يأخذ الكثير من الوقت، لكن القائمين عليه يتمتعون بقناعة شديدة وحماس فائق لأهمية هذا الدور الذي يجعل من أولياء الأمور مكونًا أساسيًا للمؤسسات التربوية، يعمل لهم الجميع ألف حساب.

 - إن غالبية دول أوروبا اليوم لم تعد تأبه بهذه القيود، ولذلك ليس غريبًا أن نجد ولي أمر تركي أو عربي أو إفريقي يمثل مدرسة ألمانية أو فرنسية أو هولندية تضم مئات الطلاب الأوروبيين، طالما أنه متحمس للمهمة وحاصل على تأييد أولياء الأمور الآخرين.

وبغض النظر عن الدور الكبير الذي يقوم به أعضاء مجالس أولياء الأمور، فإنهم لا يلغون وجود ولي الأمر العادي، بل لا يحق لهم تناول القضايا الفردية، ولا يجوز للمعلم أن يرفض التحدث مع ولي الأمر، متعللاً بأن هناك مجلس أولياء أمور يمثل الجميع، بل يبقى ولي الأمر هو صاحب الحق الأول في تناول القضايا المتعلقة بابنه أو ابنته، بل إن هناك قوانين في بعض الدول الأوروبية تفرض على الهيئة التدريسية السماح لولي الأمر بحضور الحصص، للتعرف على مشاركة ابنه في الصف، وكيف يتعامل المعلم معه ومع بقية الطلاب.

أليس نحن أولى منهم بهذا ،لا عيب أن نتعلم من غيرنا ،وخاصة ونحن لا نزال نخبط خبط العشواء .